About
The
Author
Adibeh Abdo-Attia

أديبة عبدو عطية، هاجرت إلى أستراليا في كانون الثاني(يناير) 1977 مع أهلها من سوريا. حيث كانت تُمارس مهنة التعليم بوطنها الأم، وبدأت رحلة الصعاب في الموطن الجديد، فتاة صغيرة وجدت نفسها مولعة بوطن تركته مجبرة، ووطن جديد طقسه متأرجح بالصعاب والتحديات، ولكن بعزيمة الطيور المهاجرة بدأت تبحث عن الذات والاعتماد على النفس، والاستقلال كطامحة بحياة تعصف بها أعاصير الغربة، وتلاوين التأقلم مع واقع كله تحديات، ومجتمع جديد لا حدود للتقليدية الشرقية التي ترعرعت بها ووجدت نفسها تنسلخ من ديكوكة التقليدية إلى عالم منفحٍ عنوانه الحداثة، فقررت امتهان مهن عديدة لتصقل ذاتها، وترسم ملامح شخصيتها المستقبلية، ولم تقف عند هذه الحدود، بل فردت إرادتها، وانطلقت إلى قلاع العلم.

وشهوة ورغبة التطور لم تقف بدراسة" إدارة الأعمال" في بيروت، والتأهيل بسلك التعليم من سوريا، فكانت جامعة "لاتروب" وجهتها نحو البداية الأكاديمية باستراليا، وكان علم المحاسبة والكمبيوتر مبتغاها، لتضيف شيئًا جديدًا، إلَّا أن معترك الحياة، وصعاب الحاضر دفعتها للعودة لمعترك القسوة وتلاطم أمواج الحياة من جديد، فأبدعت في كل مجالات عملها، وكانت أوّل استرالية تحصل على منصب مديرة قسم التصدير، نتاج كفاءتها، وجهدها، ونشاطها الدؤوب والمتواصل، ولكن الطموح لا حدود له فقررت أن تطرق باب الأعمال الخاصة فأنشأت وكالة للسفريات والسياحة، ورغم كثرة مشاغلها، وتفرع مهماتها ما بين أعمال مهنية، وسيدة أعمال، وربة منزل، إلَّا أن العمل الاجتماعي لم تهمله، وهي المتخصصة كمرشدة اجتماعية من معهد " كانغان"، بل فتحت ذراعيها وإنسانيتها للعمل المجتمعي والإجتماعي، وواصلت جهدها ومثابرتها رغم ارتباطها بالزواج، لتلحق من جديد بعمل أكثر مشاقًا ذهنيًا، وأكثر دقة،  فالتحقت بالعمل بمكتب الضرائب الأسترالي"الفيدرالي"، حيث عملت في التدقيق ومُحاضِرة بشوؤن الضرائب، وحصلت على العديد من الجوائز لعملها في المجتمع، وذلك من منظمات حكومية وغير الحكومية.

ولم تستكين ياسمينة الهجران، في رحلة العمل والجهد، بل كان للقلم مكانة، وللشعرِ متسع من الحكاية، فخطت ونثرت، ونقشت، ودونت، أحلام صبية، وآمال سيدة، ومشاعر أنثى، وحنين زهرة، فكان للوطن الأم روايات من الشعرِ، وللذكريات قصائد من الشوقِ، فولد "قمرٌ على كتفي"، من رحم الاغتراب، ومن بين الأنامل، كشعاعٍ يسافر حيث اللامكان والزمان، حيث عروس العواصم، وزهرة البلدان، وياسمينة الشرق " دمشق"، كباكورة لحنينِ من الأبيات المستوحاة من النبض، والسحر، والانجذاب، إلى حيث القلب يتشظى ويتناثر في غوطة خضراء بالحب والإحساس.

الشاعرة أديبة لم تجعل الشعر رغيف قوتها، أو سكينة حياتها وحيدًا، بل واصلت واستمرت في أداء مواهبها، وإيمانها بالآتٍ والقادم معا، وبدأت تقتحم عالم الصوت وشذرات الإعلام،  ونتيجة جهدها وأدائها المتمايز، ومثابرتها، وحركتها كملكة نحل متوجة بالجهدِ أصبحت مديرة برنامججٍ إذاعيٍ يعالج قضايا الشبيبة والتعددية الثقافية ومساعدتهم بالتأقلم مع المجتمع الجديد، بجانب عشرات المقالات المتنوعة في شتى المجالات في المواقع والصحف العربية ولقاءات اذاعية كمعلقة اجتماعية وسياسية بالعربية والانكليزية.

ولشغفها بالأدب والكلمة والإنسان ومحبتها لمساعدة الأخرين كان مصدر إلهام لها للإستمرار بعملها الأدبي وتأسيس موقع على الإنترنيت aaabooks.org لتسويق كتبها وكتب زملائها من الكتاب والمفكرين وتشجيع الآخرين على القيام بنفس الشيء.

 

aaattia@optusnet.com.au